StopTheWall.org

صوت الناس
وادي قانا: إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين الوحشية تهدد بهجرانه،والمستوطنون يحولونه إلى مكرهة صحية
الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري, صوت الناس, Apr 15, 2008

Above: منظر عام لوادي قانا
الحاج حسن مصطفى منصور، من مواليد وادي قانا في العام 1946م ، مزارع بسيط ورث حب الأرض والتعصب لها عن أبائه وأجداده، فغدت الأرض جزءا من تكوينه الذي لا يمكن له أن يبارحه، وهو اليوم شاهد على المعاناة اليومية التي يعيشها المزارعين في منطقة وادي قانا، بسبب اعتداءات المستوطنين الوحشية عليهم وإجراءات الاحتلال الصارمة بحقهم حتى يهجروا الوادي.

يملك الحاج منصور أرضا في منطقة وادي قانا شمال محافظة سلفيت، وفي بداية العام الحالي استأجر قطعة من الأرض بمساحة 15 دونم في منطقة الميادين، وقام باستصلاحها وتعميرها، وغرسها بأشجار الزيتون من النوع النبالي المُحّسن على حد تعبيره، كان فرحا وفخورا بهذا الانجاز الكبير، فهو قد أعاد إحياء جزءاً من وادي قانا الذي بات مهجورا بسبب الاعتداءات الهمجية والمتوحشة التي يمارسها المستوطنين في مستوطنة "كرنيه شمرون" على المزارعين ومزروعاتهم يوميا.

في غمرة شعوره بالكبرياء، ونشوة التحدي وهو ينظر إلى الأرض التي كانت بورا بالأمس، وأصبحت بفضل تعبه وعرقه وجهده خضراء وعامرة، قامت زمرة من المستوطنين الحاقدين في شباط الماضي بمداهمة الحقل واقتلعوا الغرس، وكسروا أغصان الأشجار وطمروها تحت التراب.

يقول الحاج منصور، ليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها أرضه إلى مثل هذا الاعتداء الهمجي، ففي العام 1999 أقدمت زمرة من المستوطنين على مهاجمة ارض يملكها قريبة من الموقع الحالي، ودمروا 300 شجرة من الحمضيات تدميرا كاملاً، و يضيف أنهم لا يكتفون باقتلاع الأشجار، بل إن حقدهم يدفعهم إلى اقتلاعها ومن ثم تكسير أغصانها وتفتيها بحيث لا يمكن الاستفادة منها لاحقا، أو إعادة زراعتها من جديد، وفي حال قّدم شكوى رسمية لجيش الاحتلال فإنهم يتغاضون عن هذه الاعتداءات ولا يُعيرونه أية أهمية.

يرى الحاج منصور أن قوات الاحتلال تطمع بوادي قانا، منذ احتلال الضفة الغربية في العام1967، فمنذ اليوم الأول للاحتلال ضُّيق الخناق على المزارعين، وفيما بعد أُقيمت المستوطنات على أراضيهم، وبالتالي بدأ المزارعون يهجرون الوادي بسبب اعتداءات المستوطنات الذين كانوا يهاجمون المزارعين في أراضيهم ويعتدون عليهم بالضرب المبرح ويدمرون المحاصيل والمزروعات ويتسببون للمزارعين بخسائر مالية فادحة، بالإضافة إلى توجيه المياه العادمة القادمة من المستوطنات في جوف الوادي، مما أدى إلى تدمير ما تبقى من الأرضي وتشويه هذا الوادي الجميل وتحويله إلى مكرهة صحية.

يشير الحاج منصور بيده إلى المستوطنات المنتشرة فوق الوادي، والتي يصل عددها اليوم سبع مستوطنات تطوق الوادي من جميع الجهات وتطلق مياهها العادمه في جوفه مما يلوث أرضه ومياهه وهوائه الذي كان ينعم أهالي قانا بصفائه و حسن عليله سابقا، وهذه المستوطنات هي : "عمانوئيل" وهذه المستوطنة مقامة في الجهة الشرقية من الوادي وتلقي بمياهها العادمة في جوفه، ومن الجنوب أقيمت عليه مستوطنة "ياكير"، ومستوطنة "نوفيم" من الغرب، وكرنيه شمرون، وجنات شمرون ومعالي شمرون ، تحاصر هذه المستوطنات الثلاث الوادي من ناحية الشمال، حيث يتم تصريف المياه العادمة القامة من مستوطنة كرنيه شمرون في الوادي مباشرة من فوق عين التنور.. مما أدى إلى تلويث هذه العين وحرمان المزارعين من الاستفادة منها سواء للزراعة وري محاصيلهم أو سقي دوابهم وثروتهم الحيوانية، إلى ذلك فان زمرة من المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية "نوف اورنيم " وسط وادي قانا وتساهم هذه البؤرة في بث الملوثات على الأراضي الزراعية، لاسيما مياه المجاري و التي كان لها أثار واضحة من دمار وتأثير على البيئة والنباتات والثروة الحيوانية .

يعدد الحاج منصور أشكال الاعتداءات التي يمارسها المستوطنين بحقهم، منها الاعتداءات الجسدية من خلال المهاجمة المباشرة، حيث تقوم عصابة من قطعان المستوطنين بمهاجمة المزارعين الذين يعملون في أرضيهم في الوادي، ومهاجمة رعاة المواشي وسرقة أغنامهم، وكذلك إطلاق عدد كبير من الخنازير البرية صوب الأراضي الزراعية والتي تقوم بدورها بتخريب المزروعات وتدميرها.

وتسير هذه الاعتداءات المنفذة من قبل المستوطنين على قدم وساق مع سياسات جيش الاحتلال، الذي يمنع المزارعين من إقامة اسيجة لحماية أراضيهم المزروعة بالمحاصيل الحقلية، بحجة أن تلك الاسيجة تسبب الأذى للحيوانات البرية في المنطقة، حتى الخنازير البرية يمنع المزارعون من قتلها، بحجة أنها حيوانات برية، مما أدى إلى زيادة عددها بشكل ملحوظ في المنطقة، هذا بدوره ساهم بزيادة الأذى و تخريب المحاصيل الزراعية في الوادي، ناهيك عن عملية مصادرة الأراضي المستمرة لصالح توسيع المستوطنات القائمة بالوادي وحرمان المزارعين من الاستفادة منها.

وأخيرا يقول الحاج منصور بأسى، أن انعدام الأمن والاعتداء الدائم على المزارعين ورواد الوادي للتنزه والمقيمين فيه، قد أثر على العملية الزراعة في الوادي، وزادت مساحة الأراضي المهجورة، فمن المساحة الزراعية الكلية التي تقدر 10.000 دونم، أصبح نصفها بورا والنصف الآخر مهدد ويتعرض المزارعون فيه لمضايقات حقيقية تهدد بهجرانه أيضا.

Above: مستوطنون يستجمون في الوادي




This page originated from http://www.stopthewall.org/arabic/cgi-bin/arabic/publish/printer_437.shtml on the Stop The Wall website at StopTheWall.org. Please feel free to print and disseminate this page widely.