StopTheWall.org

صوت الناس
فرعون: على أعتاب الذكرى الستين للنكبة، الحاج سلمان يواجه وحفيده أسامة الم النكبة مجددا
صوت الناس, الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري, Feb 5, 2008

أسامة عماد سلمان هزاهزة سبع سنوات من قرية فرعون جنوب مدينة طولكرم، يعيده الواقع اليوم إلى أيام التشرد والخوف والجزع المحفورة في ذاكرة جده سلمان الهزاهزة ، عندما شُرد قسرا وتحت تهديد السلاح من الغرفتين الحجريتين قرب قلنسوة عام 1948 على أيدي الهمجية الصهيونية، الآن وبعد ستين عاما يواجه حفيده أسامه خطر التشريد من منزله وحجرته في قرية فرعون، بذات المنهج من العنصرية والتسلط والعنجهية تمهيدا لهدمه بحجة عدم الترخيص.

عند أطراف المنزل، كان الطفل الصغير وجده الممسك بعصاه، يحومان في ظلال منزل رمادي من طابقين لم يجهز الجزء العلوي منه فيما الجزء السفلي بدا مكتملا وينقصه الطلاء من الخارج، يقع المنزل على تلة صغيرة يقطعها جدار الفصل العنصري وتطل على معسكر للجيش وأبراج عسكرية، القينا التحية من بعيد فجاء صوت الحاج سلمان مرحبا، وأشار بعصاه نحو بعض الكراسي المصفوفة في فناء المنزل ايمائا لنا بالجلوس لحين وصوله، فيما امسك الطفل بجرزة جده وتوجها نحونا.

عندما وصلا إلينا، جلس الحاج على الكرسي مطلقا زفيرا مختلطا بالغضب والهرم فيما جلس الطفل في حجره، فاطرق الجد قائلا "بتحججوا في الرخص الله لا يجبرهم بس كله من هالشيك دمرونا"، كان الحاج يعرف ضمنا ما هو مرادنا، فقد توجه إليه العديد من الأشخاص لمقابلته بعد أن أنذرت سلطات الاحتلال ولديه اياد وعماد وعائلاتهما، مدة أربعة أيام لإخلاء منزليهما تمهيديا لهدمه بحجة البناء غير المرخص ولكن الحاج سلمان بمرارة وحسرة بات يعي اليوم السبب الحقيقي من وراء الهدم .

أما الطفل أسامة المتشبث بحض جده، فيبدو انه سمع حديث جده مرارا بعدد الأشخاص الذين زاروه سواء أكانوا متضامنين أم مستقصيين للمعلومات، فالطفل لا يفارق جده منذ أن جاء جنود الاحتلال ينذرونهم بإخلاء المنزل، بقي هو وجده يلازمان المنزل بعد أن أخلت عائلته وعمه معظم أثاث المنزل وغادرته خوفا من هدمه فوق رؤؤسهم وعلى محتوياته، كان يستمع إلى جده ومظاهر الخوف والحيرة والاستياء واضحة على محياه، كان يعرف ما ينتظره، فعبر عن ذلك بكلمات بريئة مختلطة بنبرة من الشجاعة التي عادة ما يبديها الصغار للتغطية على خوفهم" اليهود بدهم يهدموا بيتنا... أنا وسيدي هون بنحرس فيه، ورح نكسرهم لما يجووا".

Above: الحاج سلمان وحفيده اسامة والى جانبهما مقطع من الجدار
هكذا شعر الحاج سلمان قبل ستين عاما، كان في الرابعة من عمره عندما طُرد من منزله في نكبة فلسطين، ولكن رأسه الصغيرة لم تكن تعي ماذا يجري، من تلك الغرفتين على بعد كيلو ونصف من قلنسوة وارض مساحتها 40 دونما، جاء إلى فرعون مشيا على الأقدام نام خلالها في العراء وبعدها في الخيام دون أن يعي السبب، أما اليوم فهو يروي حكايته عن تجربة وعلم ووعي بهذا المحتل الذي لا تنتهي مطامعه ولا يتوقف تسلطه وعنجهيته، يريدون الأرض بدون سكانها هذا هو الهدف والسبب الحقيقي وراء ما يرتكبونه من جرائم وإرهاب وقتل وتدمير حسب رأيه.

كان الطفل أسامة متوترا وهو يتكلم عن هدم البيت، فهو يمتعض من فكرة السكن في منزل عمه، أربع اسر في منزل صغير لا يتسع لهم، في هذا البيت له غرفته الخاصة وينتظر وعد والده له بسرير وأثاث، قبل ستين عاما في ظل عتمة الليل الموحشة في البرية كانت عينا الحاج سليمان ترنو إلى الحجرة الصغيرة التي شٌرد منها حيث الأمن والاطمئنان، الآن ومثلما لم تعد حجرة سلمان الحاج بعد، فلا مكان لسرير أسامة الصغير.

أبدى الحاج سلمان نوعا من الحنق والسخط على ما يقوم به الاحتلال، فمنزل ولديه المهدد ومنزل جاره بسام، والمنازل الأخرى التي هدمت قبله لم تسرق أصحابها الأموال من اجل بناءها، بل هي ثمرة شقائهم وتعبهم على مدى السنين السابقة، كان يقطعون عن أنفسهم وعيالهم لتوفير ما يؤمن لهم بيت يحفظ كرامتهم ويؤوي أبناءهم، والله اعلم ما حالهم اليوم وما هو حجم الديون المتبقية عليهم بعد تشييد المنزل، ومن يعلم كيف يدبرون لقمة عيشهم اليوم، ليس مالهم من الحرام بل مغموس بالشقاء والتعب والعرق الذي يتصبب من جسدهم، هل يجب أن يعودوا للبداية ويبدؤون من الصفر؟؟، عبر عن ذلك بالقول مشيرا إلى أنقاض عدد من المنازل قد هدمتها أنياب الجرافات العسكرية العام الماضي" هدول صحابهن سرقوا حقهن سرقة؟؟؟ علي الطرباش مديونين لليوم ما معهم ياكلوا".

هذه هي عقلية الاحتلال ومنهجه، الزحف والاستيطان على أنقاض أصحاب الحق، النكبة وبعدها النكسة والآن الجدار مراحل زمنية لا تنتهي ولكنها تحقق نفس الهدف، التهام الأرض وتوطين أناس يأتون بهم من آخر بقاع الأرض يقيمون عليها ويبنون أحسن المنازل وتوفر لهم أرقى أنماط العيش، أما أصحاب الأرض فيمنعون من إضافة حجر على حجر، هذا هو المنطق إبادة وسلب ونهب وعنصرية، ولا يوقفه بنظر الحاج سلمان إلا اللعنة عليهم ومجابهتهم بالقوة .

ما بين سلمان الحاج وأسامة الصغير عقد من الزمن، فهم الأول خلاله الاحتلال وماهيته ومنطقه، فكرهه وبغضه، ويسمع الصغير أسامة ويرى بعينيه هذه العنصرية والحقد الإجرام، فيكون له الحق في اختيار الرد على هذا العدو.

Above: الطفل اسامة امام منزله والى الخلف مقطع من جدار الفصل العنصري

Above: انقاض منازل هدمتها جرفات الاحتلال العام الماضي في القرية

Above: انقاض بعض المنازل بالاضافة الى الجدار والبوابة ومعسكر للجيش الاحتلال تقيمه سلطات الاحتلال على اراضي قرية فرعون المعزولة خلف الجدار




This page originated from http://www.stopthewall.org/arabic/cgi-bin/arabic/publish/printer_411.shtml on the Stop The Wall website at StopTheWall.org. Please feel free to print and disseminate this page widely.