|
StopTheWall.org صوت الناس
يعيش إبراهيم وعائلته إلى الشمال من قرية الجيب شمال غرب القدس، ويسكن إلى جانبه أخيه وعائلته وابنه المتزوج وعائلته يكّونون 30 فردا، يعيشون في خيام من الخيش، منذ حوالي ستة وعشرون عاما، فقد استقروا في هذا المكان بعد أن جّرفت آليات الاحتلال مضاربهم عام 1981، لإنشاء مستوطنة كفار ادوميم في الخان الأحمر على مثلث أريحا- القدس. ولم تكن عملية التهجير هذه هي الأولى، فعشيرة الجهالين ينحدرون بأصولهم من تل عراد في بئر السبع، وفي أوائل الخمسينات قامت العصابات الصهيونية المسلحة بطردهم من أراضيهم بالقوة، فلجأ بعضهم إلى الأردن، فيما توزع البعض الآخر على أنحاء الضفة. بالنسبة لإبراهيم، فقد كانت عائلته من بين الذين لجئوا إلى منطقة الخان الأحمر الممتدة بين القدس وأريحا، وعلى الرغم من قسوة اللجوء وألم الانتزاع من الأرض، إلا أن منطقة الخان الأحمر كانت مناسبة لنمط الحياة التي يعيشها البدو، فالمنطقة واسعة وممتدة وتتوفر فيها المصادر الطبيعية من المراعي والمياه، وبالتالي فقد بدأ هؤلاء اللاجئون يعتادون عليها ويتأقلمون فيها. في السبعينات بدأ الاحتلال يزاحم التجمعات البدوية في المنطقة، ويضيق الخناق عليهم ويغلق المراعي أمامهم، إما لإقامة المستوطنات، أو بتصنيفها أراض المنطقة عسكرية مغلقة، أو محميات طبيعية، وبالتالي بدأت المنطقة تضيق بسكانها شيئا فشيئا. إضافة إلى تضييق المكان، فقد كانت عصابات المستوطنين تهاجم المضارب وتعتدي على من فيها من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وكثيرا ما كانوا يهدمون الخيام فيعود أصحابها وينصبونها من جديد. وفي كل مرة تقام فيها مستوطنة جديدة، تأتي جّرافات الاحتلال وتهدم المنازل القريبة من المنطقة وتجبر أصحابها على الرحيل. في 1981، جاء دور التجمع الذي تعيش فيه عائلة إبراهيم، في ذلك الوقت كانت سلطات الاحتلال تمهد لإقامة مستوطنة كفار ادوميم، فتفاجأ الأهالي بقوة كبيرة من الآليات العسكرية تداهم المكان، وتهدم مضاربهم بمحتوياتها دون سابق إنذار " أجانا الجيش على طول كان يربط الخيمة بحبلها بالجيب ويسحبها"، على اثر ذلك أجبرت 40 عائلة على الرحيل من المنطقة حاملين خيامهم وأمتعتهم إلى منطقة شمال غرب القدس. وقد توزعت العائلات المنكوبة، بين بيت حنينا والنبي صموئيل والجديرة وبيرنبالا، يصف إبراهيم هذه المنطقة بأنها تعتبر درجة ثالثة من حيث ملاءمتها للرعي وتوفر المصادر فيها، ولكنها كانت خالية من المستوطنات ولا احد يزاحمهم على لقمة عيشهم. في التسعينات تكثف الاستيطان في المنطقة، وأغلقت مساحات رعوية كبيرة في وجههم، ولكنهم استطاعوا تدبير أمورهم في المنطقة، حتى عام 2000. في عام 2000، تلق إبراهيم والتجمعات البدوية المحيطة، أوامر عسكرية تقتضي إخلاء المنطقة بحجة البناء غير المرخص " قال هاي الخيم بدها ترخيص"، رفض إبراهيم أوامر الإخلاء، وفي ظل انغلاق الأفق أمامه، اضطر إلى رفع قضية لدى محكمة الاحتلال، رغم إيمانه الشديد بأنها ليست سوى سوط من سياط الاحتلال الذي يجلد به الفلسطينيين، ولكن ربما يحصل منها على شيء. بعد مداولات طويلة في المحكمة استغرقت 5 سنوات، وكلفت مبلغا يقدر ب 15 ألف شيكل، جاء قرار المحكمة بالموافقة على هدم المضارب ووجوب الإخلاء خلال 24 ساعة، ليتضح فيما بعد أن المحامي اليهودي الذي أوكله الأهالي ليدافع عنهم كان قد تآمر عليهم لصالح الاحتلال. رفض الأهالي الرحيل، وقرروا التمسك بالأرض مهما كان الثمن، وفي 2007 بدأت آليات الاحتلال التجريف في المنطقة لإقامة جدار الفصل العنصري، وسيمر الجدار من وسط الخيام التي يسكنها إبراهيم وعائلته، لكنه نجح هذه المرة باستصدار قرار بوقف التنفيذ من محكمة الاحتلال،ومن المقرر ان تحكم المحكمة بشأنهم في التاسع والعشرين من تشرين اول الحالي، الا ان ابراهيم يستبعد أن يكون الحكم لصالحه. يقول إبراهيم أن جنود الاحتلال عرضوا عليه أرضا في منطقة بيتونيا، لكنه يرفض ذلك، لن يرحل هذه المرة حتى لو هدمت بيوتهم فوق رؤوسهم، فالحل ليس بالانتقال إلى بيتونيا ولكن الحل العادل بالنسبة إليه هو الرجوع إلى أرضه في بئر السبع " طيب انت حكمتني بالرحيل أكثر من مرة والآن تقلي قيم، وين؟؟ لوين الرحيل؟؟ ولايمتا بدها تضل ماشية، قالونا بنعطيكم ارض في بيتونيا، قلتلهم إحنا ما بنطلع من هون، في النا أراضي أهلنا يحملوا وثائق من زمن الأتراك كوشان طابوا في أراضينا في بير السبع، بنرجع على بير السبع، ما في رحيل حل ثاني، بدل ما توديني على رام الله رجعني لأرضي في بير السبع".
This page originated from http://www.stopthewall.org/arabic/cgi-bin/arabic/publish/printer_363.shtml on the Stop The Wall website at StopTheWall.org. Please feel free to print and disseminate this page widely. |



