أيام غزة الدامية صمود يؤسس لمعادلات جديدة
بقلم :- جمال برهم الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل القتل والدمار والإجرام الصهيوني الذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية لم يستطع تحقيقها عبر الحصار والتجويع والقتل بالمفرق الذي تنتجه الغارات والاقتحامات المحدودة, وقد كشفت مصادر الاحتلال إن خطط هذه الحرب المجنونة قد بدأ التحضير لها منذ ستة شهور ومنذ بداية سريان مفعول التهدئة في 19/6/2008م , التهدئة التي لم يوافق عليها الجميع ولم يخرقها حتى لا يخرق الإجماع الوطني وما نتج عنها من استمرار للقتل والاقتحام والاعتقال والتجويع وتواصل وتسارع الاستيطان وفرض الوقائع التي تعصف بكل المشروع الوطني الفلسطيني لهو دليل واضح على خطأ التهدئة في ظل الاحتلال الذي لا يرد عليه بالصفقات الخاسرة بل بالمقاومة الموحدة التي يتحدد شكلها وتوقيتها ومكانها انطلاقا من المصالح الوطنية العليا.
وكما تعني السياسة الاندراج في الوقت المناسب فقد تكثفت كل معطيات البدء بهده الحرب التي تتمظهر كحرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة , حرب تتعمد ارتكاب كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية القاطنة قطاع غزة المحاصر والمجوع والمنقسم, حرب ابادة تغطيها أمريكا وحلفاءها من الاتحاد الأوروبي وجرى التنسيق لأهدافها ويومياتها وساعة البدء بها مع بعض عواصم النظام الرسمي العربي وتحديدا عواصم الاتفاقات المنفردة مع الاحتلال , هذه العواصم التي ترى نفسها بتحالف استراتيجي مع
الاحتلال في مواجهة المقاومة والممانعة والحركة الشعبية العربية, وقد أخذت هذه العواصم وعرابها النظام المصري على عاتقها تغطية هذه الحرب إعلاميا وتحميلها المسؤولية للذين لم يستوعبوا التحذيرات بل هي التهديدات كما عبر عنها أبو الغيط في مؤتمره الصحفي مع أبو مازن عندما أكد على أن عدم تمديد التهدئة وفق الشروط الإسرائيلية, فان الثمن سيكون كما عبرت عنه ليفني ومن قلب القاهرة وأيضا في مؤتمرها الصحفي مع أبو الغيط , لتأتي هذه الحرب الإجرامية لفرض الشروط والإملاءات الصهيونية وفي مقدمتها فرض تهدئة بمقاييس الاحتلال فيما يستمر هو باعتداءاته واجراءاتة وسياساته التي تندرج في سياق التطهير العرقي والعنصرية ليس بالقطاع والضفة فحسب بل وفي المحتل من فلسطين عام 48, وعبر إجرامه وقصفه وتدميره يعمد الاحتلال على إحداث شرخ بين الشعب الأعزل والمقاومة جراء جباية الثمن التي يدفعها الشعب الفلسطيني مقابل احتضانه والتفافه حول المقاومة سواء أكانت مسلحة أو شعبية بإشكالها الانتفاضية والاقتصادية والثقافية , وفي ذات الوقت يحاول قادة الاحتلال استعادة قوة الردع لجيشهم الإرهابي التي مرغتها حرب تموز بالوحل , إذ تتحول حرب الإبادة هذه إلى مشروع مزايدات انتخابية تمكنت أن تجند خلفها اصطفافا صهيونيا من ميرتس يسارا وحتى اسرائيل بيتنا يمينا, فكل الأحزاب الصهيونية التي يعتبر اليمين خارقا لها جميعا تقف خلف الجيش الذي يشن حربا تمثل جرائم ضد الإنسانية, حرب إبادة جماعية لشعب محتل يسعى للحرية والاستقلال والعيش بأمن واستقرار كما هو حال كافة الشعوب المحررة والمستقلة .
وإزاء هذا المشهد المروع والذي يعمل إيغالا بالإجرام والتقتيل لم يعد مسموحا أن يبقى الوضع الفلسطيني يعيش حالة الانقسام , فالذي
يدفع ثمن هذه الحرب كل الشعب الفلسطيني في غزة وبلعين ودير غسانة والخليل وعكا والقدس, والمشروع الصهيوني يستهدف كل الأرض الفلسطينية وحتى العربية ,وانتفاض الضفة لا يعد تضامنا مع غزة بل انخراطا في ذات المعركة وذات الدفاع عن الشعب والأهداف والطموحات , وبقدر ما يتصاعد التشابك الانتفاضي مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه وعبر فعل شعبي منظم تنخرط فيه كل المكونات الوطنية والشعبية تتأكد وحدة الشعب ووحدة الأهداف ويتأكد رفض الاستسلام ورفض وقف المقاومة طالما الاحتلال قائما وجاثما على صدور الجميع .
ورغم حجم الدمار ورغم حجم التضحيات وعدد الشهداء والجرحى فان ما يفشل هذه الحرب ويجعلها بعيدة عن تحقيق أهدافها هو الصمود في وجه آلة الحرب الإجرامية فهذا قدر كل المقاومات التي كانت تتصدى للاحتلال كما كانت المقاومة الشعبية في اسبانيا وفرنسا والجزائر ولبنان وفيتنام , فدائما ميزان القوى كان مختلفا لصالح الاحتلال, والصمود هو الذي يقلب حسابات الاحتلال وحربه وهو الذي يقلب رهانات النظام الرسمي العربي وهو الذي يقلب حسابات المراهنين على المفاوضات العبثية والتسويات المشبوهة وهو الذي يعطي الدفع لحركه الشارع العربي الذي بدا بالتحرك وتنظيم المسيرات والتظاهرات , هذا الشارع الذي يجب أن يعمل على تجاوز حالة رد الفعل العفوي نحو تأطير هذه التحركات بأفق سياسي واضح يقود إلى محاصره نهج التسوية ونهج التنازل والتفريط ويفتح آفاقا جديدة للحركة الشعبية العربية ليست المتضامنة مع الشعب الفلسطيني فحسب بل الشريكة لمقاومة هذا الشعب ونضاله من موقعها في البلدان العربية , عبر ذلك يمكن أنتاج معادلة جديدة في الصراع كتلك التي أنتجتها حرب تموز التي منعت تمدد المشروع الصهيوني واستقراره على ساحة عربية أخرى.
للمزيد عن الموضوع
لمزيد من البحث عن اضغط هنا.
آخر الاضافات على الموقع
تعريف بالحملة (Dec 31, 2024)
التطوع للحملة (Dec 31, 2024)
التقرير الاسبوعي لفعاليات المقاومة الشعبية ضد جدار الفصل العنصري والاستيطان 19-3-2010 (Mar 19, 2010)
قوات الاحتلال تسلم أمران عسكريان بهدم منزلين في قرية الولجة (Mar 19, 2010)
قوات الاحتلال تعتقل شابان وتصيب ثلاثة بجراح في قرية دير نظام (Mar 19, 2010)
أهالي المعصرة يخرجون بمسيرتهم الاسبوعية تخليدا لذكرى الشهيدة ريتشل خوري (Mar 19, 2010)
دعوة للمشاركة بمسيرة الغضب في قرية بدرس غدا (Mar 18, 2010)
مزارعو قلقيلية ينظمون اعتصاما للاحتجاج على منعهم دخول أرضهم الواقعة خلف الجدار (Mar 17, 2010)
نعلين: قوات الاحتلال تجرح ثمانية متظاهرين وتعتقل الفتى محمد عطا في المسيرة التي خرجت بالقرية نصرة للأقصى (Mar 16, 2010)
عاجل: قوات الاحتلال تعتقل عضو الحملة الشعبية عمر علاء الدين من قرية المعصرة (Mar 15, 2010)
|