Stop The Wall!
The Grassroots Palestinian Anti-Apartheid Wall CampaignGet E-mail Updates|Use Our Site|Contact Us

تحليلات / مقالات
تحليلات / مقالات

ارهاب الخميس الدامي و إرهاصات الانتفاضة الثالثة


Bookmark and Share

بقلم :جمال برهم / اتخذ الصراع الدامي في الأراضي المحتلة طابعا نوعيا جديدا من حيث الشكل المنظم و الشامل للاعتداءات الإرهابية و الإجرامية التي تقوم بها عصابات المستوطنين سواء في البؤر و التجمعات الاستيطانية في مدينة الخليل أو في باقي المستوطنات القائمة في المناطق الفلسطينية الأخرى في الضفة الغربية , هذه الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى و إحراق العديد من المنازل و السيارات و الممتلكات و حقول الزيتون و إغلاق الطرق و الاعتداء المباشر على المواطنين الفلسطينيين بالحجارة و قنابل الغاز و الرصاص الحي و المطاطي بتغطية و حماية من جنود الاحتلال و في ظل غياب واضح للمؤسسة الأمنية للسلطة الفلسطينية و صمت عربي مطبق و انحياز أمريكي و غربي فاضح لصالح الكيان الصهيوني .

و تأتي هذه الاعتداءات الهمجية بعد أيام على الذكرى الأولى لمؤتمر انابوليس المشؤوم و في ظل حالة الانقسام الفلسطيني و تعثر الحوار الوطني و انهماك القيادة الفلسطينية في الصراع على سلطة وهمية حيث التصعيد الإعلامي بين قيادات فتح و حماس ارتفع إلى مستويات جنونية , هذه الاعتداءات الإرهابية من قبل قطعان المستوطنين ترى فيها الجماهير الفلسطينية امتدادا لعملية التطهير العرقي التي تمارسها المؤسسة الصهيونية بكل مكوناتها السياسية و العسكرية و الأمنية و الاستيطانية سواء أكان عبر إجراءات تطهير عرقي مباشرة أو من جراء خلق وقائع تفضي إلى تداعيات من التطهير العرقي الجديد.

و من الجدير ذكره أن موجة اعتداءات الخميس الاستيطانية الإرهابية هي امتداد للطابع المنظم و المنظم للاعتداءات الاستيطانية منذ عدة أشهر هذا الامتداد الذي يعتبر الوريث الشرعي لكل النظام الاستيطاني في الأراضي المحتلة , إن العربدات و الزعرنات التي يقوم بها مجموعات من المستوطنين اللذين يتبنون أفكارا عنصرية و فاشية و إجرامية و يعملوا على سرقة الأرض الفلسطينية و نهبها و فرض وقائع و معطيات استيطانية جديدة منسجمة مع رؤية المؤسسة الصهيونية و تلقى التغطية و الحماية من الجيش و الشرطة الصهيونية و قد كشفت صحيفة هآرتس في تقرير نشرته مؤخرا عن هذا الطابع المنظم لاعتداءات المستوطنين التي يقودها عدد من سكان ما يسمى بالمواقع العشوائية و اللذين بادروا لتجميع و حشد قواهم في شكل تنظيمي استيطاني جديد أطلقوا عليه اسم (التنزيم) و الذي تعتبر حاليا مستوطنة يتسهار مركزه و مركز الحركة الاستيطانية و قد حدد هذا (التنزيم) مبادئه في اجتماعاته و عممها على عناصره اللذين يقدرون بالمئات و الآلاف و كثفها بشعار قسيمة الثمن و التضامن المتبادل و يقف وراء هذا الأسلوب وجهات نظر بسيطة و متطرفه عبرت عنها (بشيه همس) من مستوطنة يتسهار حيث قالت" لقد حان الوقت لوجود مجانين في أوساطنا من الصعب السيطرة عليهم ردودهم جنونية و غير طبيعية بحيث يصل الجيش و الفلسطينيين إلى قناعة بأنه من غير المفيد استفزازهم و سيؤدي هذا إلى وجود نظام جديد في المناطق" و مستوطنون آخرون قالوا في ذات السياق مقابل إزالة عمود كهرباء واحد بالخليل سنشعل حربا شاملة بالضفة الغربية, و يعتبر الحاخامات إسحاق غينر بورغ رئيس المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار و دافيد كبتش حاخام يتسهار و إسحاق شابيرا من يتسهار أيضا و نادية مطر رئيسة منظمة نساء بالأخضر و باروخ ميرزيل زعيم الجبهة القومية اليهودية الملهمين و الموجهين لهؤلاء المستوطنين الشباب و اللذين يتركز معظمهم في مستوطنة يتسهار و مستوطنات الخليل و يعملوا على تجميع قواهم بسرعة كبيرة من خلال الرسائل عبر الموبايل و التي من خلالها يحددوا و يعمموا توجهاتهم الاعتدائية في الميدان. و في هذه الأيام تشتد هذه الهجمة المسعورة من قبل المستوطنين اللذين يحاولوا استثمار الأجواء الانتخابية و العمل على فرض رؤيتهم على الشارعين السياسي و الانتخابي في دولة الكيان , و لعل التدقيق في التركيبة السياسية (الإسرائيلية) يؤشر على مدى التمثيل الواسع الذي يحوزه المستوطنين في الكنيست الإسرائيلي سواء أكان بشكل مباشر من قبل أحزاب اليمين المتطرف و اليمين أو من خلال العمل على استرضاء المستوطنين من قبل الأحزاب الأخرى , إذ أن الرؤية التاريخية للاستيطان الصهيوني في فلسطين تعطي دلالات كبيرة تنسجم مع رؤية الحركة الصهيونية العامة لأهمية الأرض و المياه و الاستيلاء عليهما , و يجب علينا رؤية الاستيطان و الجدار و الشوارع الاستيطانية و الإنفاق و الحواجز العسكرية و غيرها من الإجراءات من كافة أبعادها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية حيث اتسمت عملية الاستيطان في جميع مراحلها و بغض النظر عن طبيعة الحزب الحاكم في دولة الكيان بسمات رئيسية تتكثف بالتراكمية و التكاملية و المستقبلية بحيث أن أي إجراء أو فعل استيطاني في أي مرحلة يراكم و يؤسس لمرحلة قادمة في إطار من التكامل مع باقي الإجراءات و التوجهات الاستيطانية و بما يخدم مستقبل دولة الاحتلال و رؤية المؤسسة الصهيونية التي تعمل على فرضها كواقع عنيد يحسم اتجاهات الصراع لصالح هذه الرؤية التي تتحدد معالمها بإجراءات التطهير العرقي و الترانسفير و العنصرية و النهب و الاستغلال.

هذه الاعتداءات المنظمة و التي تمتد يوميا من مناطق الخليل إلى مناطق القدس و أريحا و رام الله و نابلس و قلقيلية و التي تكتسب طابع الموجات المنظمة و الشاملة تحيل حياة الفلسطينيين إلى حالة غير مسبوقة من حيث البؤس و الإذلال و القهر و القمع و التقتيل و نهب الأرض و تدمير الممتلكات و حرمان الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم و الاستيلاء عليها , لتتكامل هذه الحالة مع الممارسات و الإجراءات الاحتلالية الأخرى من قمع و قتل و اعتقال و هدم البيوت و تقطيع أوصال الضفة بالحواجز التي بلغ عددها 700 حاجز و استكمال بناء جدار الفصل العنصري الذي سيتقاسم مع الاستيطان بحسم مصير 46% من أراضي الضفة الغربية بالعزل و المصادرة و ما تبقى من مساحة الضفة ستكون عبارة عن كنتونات جائعة (22 كنتون) تقطعها الحواجز و المعابر و الإنفاق مما سيحول الحياة فيها إلى جحيم بحيث ستفضي هذه الإجراءات إلى حالة جديدة من التطهير العرقي مترافقة و مكملة لمشاريع تهويد الجليل و النقب و القدس و التي تندرج هي الأخرى مع رؤية و مقاربة التطهير العرقي في فلسطين . أمام هذه الحالة القاتمة و التي تعمل على سد كل الآفاق أمام الشعب الفلسطيني و مشروعه التحرري و تضعه في سياق مواجهة مفتوحة في ظل معطيات فلسطينية داخلية مجافية حيث الانقسام الداخلي و تداعياته و غرق قيادة الشعب الفلسطيني في الصراع على سلطة لا تمتلك أي شيء من عناصر و مقومات السيادة هذا من جهة و كذلك إصرار قيادة السلطة الاستمرار في مفاوضات عبثية مثلت ربحا صافيا للاحتلال و يستخدمها للتغطية على كل اعتداءاته و إجراءاته التي تسعى لحسم مصير الوضع النهائي ليكون منسجما مع الرؤية و التوجهات الصهيونية و يكفي للتدليل على ذلك القول أن الاستيطان قد تضاعف منذ مؤتمر انابوليس حتى اليوم 12 مرة علما بان 60% من الاستيطان قد تم القيام به بعد اتفاق أوسلو .

هذه التفاعلات في الواقع الفلسطيني تشير إلى أن مقومات لحظة انتفاضية جديدة تتفاعل و تختمر و سوف تعبر عن ذاتها عبر عدة هبات جماهيرية شعبية تتوالى في سلسلة من ردات الفعل على الاعتداءات الإرهابية الاستيطانية و على الإجراءات العسكرية الاحتلالية و أيضا على الانقسام الداخلي و السلوك و الأداء الهابط لقيادات الانقسام , هذه الهبات قد تتفاعل باتجاه التطور و التحول إلى انتفاضة شعبية ثالثة كرد فعل شعبي طبيعي على الاستيطان و الحصار و الاحتلال و الانقسام , ورد الفعل هذا الذي يتسم اليوم بمحدوديته من حيث حجم المشاركة الشعبية فيه و افتقادها للبعد المنظم و اقتصارها على المناطق الساخنة مثل نعلين و بلعين و المعصرة و الخليل و قرى جنوب غرب نابلس ,. و غياب البعد القيادي القادر على توجيه المشاركة الشعبية مستفيدا من دروس الانتفاضات السابقة و ما أكدته من استخلاصات يأتي في مقدمتها ضرورة التوحد السياسي أن كان على صعيد الشعار السياسي الناظم و المعبر عنه في خطاب سياسي ينسجم مع هذا الشعار أو كان على صعيد تحديد الشكل الكفاحي و التزام كل المكونات الوطنية و الشعبية بهذا الشكل المتوافق عليه و تفعيل كل المكونات الشعبية و زجها في ميدان المواجهة و الصراع هذه المكونات التي لديها من الطاقات و الاستعدادات التي كانت دوما تمثل الرهان الحقيقي و المجرب في مواجهة كل الإجراءات و المشاريع العدائية.

إذ لا يجوز أن يتم تغييب البعد الشعبي المنظم في المواجهة أو الإنابة عنه أو اختزاله , و قد علمتنا خبرة الانتفاضتين الأولى و الثانية إن من الصعب على الاحتلال التكيف مع يوميات الانتفاضة الشعبية الواسعة بينما كان من السهل عليه أن يرد على كل أشكال العمل النخبوي دون أن نقلل من أهمية كافة أشكال النضال بالانسجام مع محددات كل لحظة تاريخية.

مرة أخرى إن عوامل نشوء انتفاضة ثالثة هي في طور التفاعل و التكوين , و القوي الحية هي التي تلتقط معطيات هذه اللحظة و ترد عليها بنفض غبار التكلس و الترهل و الكسل و الانتهازية, أما القوى التي مصيرها إلى زوال فهي التي تبقى تلهث وراء الحركة الشعبية و لا تلحقها و تعمد على مواصلة اندراجها بنفس النمطية السلبية السائدة في توجهاتها و صفوفها و مستوياتها القيادية.



للمزيد عن الموضوع
  • لمزيد من البحث عن اضغط هنا.


    آخر الاضافات على الموقع
  • تعريف بالحملة (Dec 31, 2024)
  • التطوع للحملة (Dec 31, 2024)
  • التقرير الاسبوعي لفعاليات المقاومة الشعبية ضد جدار الفصل العنصري والاستيطان 19-3-2010 (Mar 19, 2010)
  • قوات الاحتلال تسلم أمران عسكريان بهدم منزلين في قرية الولجة (Mar 19, 2010)
  • قوات الاحتلال تعتقل شابان وتصيب ثلاثة بجراح في قرية دير نظام (Mar 19, 2010)
  • أهالي المعصرة يخرجون بمسيرتهم الاسبوعية تخليدا لذكرى الشهيدة ريتشل خوري (Mar 19, 2010)
  • دعوة للمشاركة بمسيرة الغضب في قرية بدرس غدا (Mar 18, 2010)
  • مزارعو قلقيلية ينظمون اعتصاما للاحتجاج على منعهم دخول أرضهم الواقعة خلف الجدار (Mar 17, 2010)
  • نعلين: قوات الاحتلال تجرح ثمانية متظاهرين وتعتقل الفتى محمد عطا في المسيرة التي خرجت بالقرية نصرة للأقصى (Mar 16, 2010)
  • عاجل: قوات الاحتلال تعتقل عضو الحملة الشعبية عمر علاء الدين من قرية المعصرة (Mar 15, 2010)




  • اقسام الموقع
  • الصفحة الرئيسية
  • الحملة
  • مواد النشاطات
  • تحليلات / مقالات
  • صوت الناس
  • حقائق
  • آخر الأخبار
  • صور
  • نشاطات على الصعيد العالمي
  • خرائط
  • حملة أنقذوا الأغوار
  • حملة المقاطعة



  • ابحث في الموقع


    بحث متقدم


    آخر الاضافات من قسم الخرائط
  • خارطة توضح مقطع من الجدار في محافظتي قلقيلية وسلفيت (Feb 10, 2007)
  • خارطة الجدار الجديدة مع المستوطنات (Jun 15, 2005)
  • مزيد من الخرائط

  • Print this pageE-mail this page

    The Grassroots Palestinian Anti-Apartheid Wall CampaignSupport The Campaign|Donate|Contact Us




    الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري